محمد تقي النقوي القايني الخراساني
251
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الاوّل هو الحقّ والثّانى هو الباطل ولا يمكن فرض طريق ثالث للزومه ارتفاع النّقيضين ولا يمكن فرض طريق متّصف بهما للزومه اجتماع النّقيضين وكلاهما اى اجتماع النّقيضين وارتفاعهما محالان فثبت وتحقّق انّ الطَّريق منحصر فيهما كما قال ( ع ) حقّ وباطل . ثمّ قوله ( ع ) : ولكلّ أهل فهو إشارة إلى انّ للحقّ اتباع ، وأشياع كما انّ للباطل أيضا كذلك وهذا المعنى سار في كلّ زمان الَّا انّ اتباع الحقّ قد تغلب على اتباع الباطل وقد يكون بالعكس . والعكس أولى عند أهل العقل ، وقد مرّ الكلام فيه مفصّلا . وامّا قوله ( ع ) فلئن امر الباطل لقديما فعل ولئن قلّ الحقّ فربّما ولعلّ إلى آخر ما قال ( ع ) ففيه وجوه من المعاني لا بدّ من الإشارة إليها . أحدها - ما ذهب اليه الشّارح البحراني ( قدّس سرّه ) في شرحه وهذا لفظه : ارداف لذلك بما يشبه الاعتذار لنفسه ولأهل الحقّ في قلَّته وذمّ وتوبيخ لأهل الباطل على كثرة الباطل وقلَّة الحقّ في ذلك الوقت ليس بديعا حتّى اجهد نفسي في الانكار عليه ( على أهله ) . ثمّ لا يسمعون ولا ينتهون وفى قوله ولربّما ولعلّ تنبيه على انّ الحقّ وان قلّ فربّما يعود يسيرا ثمّ اردف حرف التّقليل وهو ربّما بحرف التّمنى وكان في هذه الأحرف الوجيزة اخبار بقلَّة الحقّ ووعد بقوّته مع نوع تشكيك في ذلك وتمنّى لكثرته .